صاحب الجلالة حاكم بأمر هواه ل سعاد محمد سلامه الفصل الثاني

لمحة نيوز


صاحب_الجلالةحاكم بأمر هواه
المرافعةالثانية
سعادمحمدسلامه
بشقة والدة سديم
تقطع الردهة ذهابًا وإيابًا، تنظر إلى تلك الساعة المُعلقة على الحائط، تشعر بين اللحظة والأخرى أن عقاربها تجري بعناد، وكأنها تسابق قلقها لا الزمن.
زفرت بضيق، وضمت كفيها إلى صدرها تحاول تهدئة ذلك الاضطراب الذي يتصاعد داخلها دون رحمة.
توقفت فجأة، حدقت في الساعة مرة أخرى، وكأنها تنتظر منها إجابة أو رحمة لا تأتي.
همست لنفسها بصوت خافت
اتأخر ليه كده
عادت تتحرك من جديد، خطواتها أسرع هذه المرة، وقلبها يطرق داخل صدرها بقلق متزايد، كل دقيقة تمر تُشعل في داخلها ألف احتمال ألف خوف.
وفجأة
انتفضت على صوت جرس الباب...
تجمدت في مكانها لثواني
تعالت أنفاسها، وعينيها اتجهت نحو الباب كأنها تخشى الاقتراب أو تتوق إليه في نفس اللحظة...
ابتلعت ريقها، ثم تحركت بتسرُع خطوة تلو الأخرى
حتى وقفت أمام الباب
مدت يدها سريعًا فتحت المقبض...
وقلبها يهمس
يارب خير قلبي حاسة إنه مسحوب مني.. مش عارفة ليه.
حاولت التنفُس بهدوء قائلة!
سَنا.
إستغربت سَنا ملامح وجه والدتها سائلة بقلق
فى إيه يا ماما، مالك وشك مخطوف كده ليه.
أجابتها بقلق
سديم أختك، مش عارفة قلبي مخطوف من ناحيتها، ياريت ما كنت سيبتها تروح الشركة المنيلة دي، يعني المعاش هيكون قد إيه، ده مش قد ذلها الفترة اللى فاتت،

ربنا اللى بيرزق.
اومأت سَنا قائلة
اللى مكبرها فى دماغها المحامي اللى إسمه مدحت.. وهي مصدقاه، وأنا مش برتاح له، حاسه إنه منفوخ وهو محامي مبتدأ لسه.. منفوخ عشان بيشتغل فى مكتب محامي له صيط شوية، عاوز يبان أنه جهبذ فى القانون.. يعني زي ما بتقولى حتى لو واقفوا فى الشركة دي على معاش ل بابا هيبقي قد إيه.
شعرت والدتها بأسي وظلت صامتة تترقب، يخفق قلبها، وعقارب الساعة تدور الثانية تمُر امامها ساعات.
بشقة البرج
حاصرها بين جسده والباب المُغلق... يُضاعف المبلغ، لكن هي رفعت يدها وضعتها فوق مقبض الباب، وضع يده يضغط بقوة فوق يدها يهمس جوار أذنها بنبرة ترغيب
هدفعلك اللى تقولي عليه بدون نقاش.
وهي داخلها يرتجف، قلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها كأنها لا تسمع ما يقوله كل ما توده هو الفرار من أمامه، تلوم غبائها الذى أوقعها بهذا المأزق.. تشبثت بمفبض الباب، كان ذلك جاوبًا منها له، شعر بنرفزة هو لم يتعود على رجاء سابقًا بل هُن من كُن فقط تحكم الغرور وبدل من نبرة الترغيب إلى نبرة الترهيب، رفع عن يا، وإبتعد خطوة فالبنهاية الباب لن يفتح معها، هو مغلق بقفل إليكتروني..
بمجردإزاة حاولت فتح الباب لكن لم يتحرك. ضغطت عليه بعصبية، أكثر من مرة، حتى ارتجفت يدها فوق المقبض لكن بلا جدوى...
اتسعت عيناها، والتفتت إليه ببطء وقد فهمت.. تفوهت برعشة
شفاه
الباب مش هيفتح.
ابتسم بخفة، ابتسامة رضا خفي، وهو يسند كتفه على الحائط كأنه استعاد سيطرته بالكامل، وقال بنبرة هادئة لكنها قاطعة
قولتلك مفيش خروج قبل ما نتفق.. وكمان ننفذ إلاتفاق.
ابتلعت ريقها بصعوبة، تحاول تثبيت صوتها
مفيش بينا اي إتفاق...
أنا مش داخلة مساومة معاك افتح الباب لوسمحت.
تحرك نحوها ببطء، كل خطوة كانت تضيق المسافة بينهم، حتى توقف على بُعد ذراع، نبرته هبطت لدرجة أخطر
بالعكس إنتي داخلة في مساومة من أول ما وافقتي تقابلي صاحب الشركة.
هزت رأسها بعنف قائلة بنفي
أنا غلطت وبدفع تمن غلطي، بس مش بالطريقة دي.
نظر لها لحظة طويلة يدرس ارتجافها، خوفها، وفي نفس الوقت ذلك الإصرار العنيد في عينيها. ثم قال فجأة
تمام نختصر.
سحب هاتفه، ضغط عليه ثواني، ثم رفعه أمامها صورة.
تجمدت ملامحها فورًا.. حين قرأت ذلك الرقم إرتجفت حين قال
مكالمة واحدة لو اتصلت،وقولت إنك دخلتي هنا عشان تسرقي الشقة.. حياتك كلها هتتغير.
رفعت عينيها له بصدمة ممزوجة برعب قائلة إنت بتهددني..
اقترب أكثر، صوته أصبح همسًا قاسيًا
بسميها عرض مش تهديد.
صمت لحظة، ثم أكمل يعطي لها قرار إختيار
تفضلي هنا تسمعي كلامي اللي تحلمي بيه ولا أضغط عالرقم.
، نظرت للباب ثم له ثم للهاتف... وتعلثمت قائلة
ولو رفضت.
ابتسم، ابتسامة باردة خالية من أي تردد قائلًا
الباب مش
هيتفتح غير لما الأمن يطلع ويتصرف هو معاكٌ، غير إنى ممكن أقول إنك عليا وأنا...
صمت
ثواني لكنها كانت كأنها عمر كامل...
لى يدها بقوة، تحاول تمنع نفسها من الانهيار، ثم رفعت عينيها له بنظرة مختلفة ليست خوف فقط بل إنكسار، وغضب، وقرار مؤلم يتشكل... عادت تتعلثم وهي تسأل
إنت عايز إيه بالظبط... أنا..
لأول مرة ابتسم بوضوح...
لأنه عرف إنها دخلت المساومة...
اقترب خطوة أخيرة، صوته خرج منخفضًا لكنه واضح، بلا لف ولا دوران
تجمدت ملامحها... من بل من 
لم يكن وقع كلماته صادمًا فقط بل مهينًا.
حدّقت فيه لثواني، كأنها لم تستوعب، ثم خرج صوتها مبحوحًا
إنت بتقول إيه.. قولتلك أنا....
قاطعها حين رفع كتفيه بلا مبالاة، وكأنه يطرح أمرًا عاديًا قائلًا
واضحة واحدة وبعدها كل حاجة تخلص.. وهتاخدي المبللغ اللى تحدديه.
وارتدت خطوة للخلف حتى اصطدم ظهرها بالباب مرة أخرى قائلة برجفة
إنت مريض
قالتها بصوت مرتجف، لكن عينيها امتلأتا بالاشمئزاز..
لم يغضب على العكس، ظل هادئًا بشكل مستفز وهو يقول بتحد
ممكن بس ده العرض الوحيد قدامك.
تمسح دمعة خائنة نزلت رغمًا عنها، ثم قالت بنبرة مكسورة لكنها حادة
حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي مستحيل بالطريقة دي.
صمت.
هذه المرة طال صمته أكثر.
نظر لها مطولًا كأنه يحاول يقرأ هل هذا مجرد رفض لحظي أم قرار حقيقي.
ثم ابتسم
ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل لعينيه فكري كويس لأن اللي جاي مش سهل.
قبضت على مقبض الباب
تم نسخ الرابط