مزرعة الغضب

لمحة نيوز

الفصل الأول
أكبر خطأ يصدر منا حين نكون كالكتاب المفتوح
فيقرأنا كل من اقترب البعض يستهين بتلك السطور
والبعض يسيء الفهم والبعض لا يفهم أبدا
فلا تغضب حين يمزقك من لا يحسن قراءتك
فأنت من ارتضيت أن تكون له كتابا مفتوحا
فاحتفظ دائما بجزء منك لنفسك
حدقت روز من النافذة في حركة المرور السريعة بين المباني البنية والرمادية الكئيبة العالية وكان لونها يعكس الانقباض الذي أثقل كاهل الفتاة وأفلتت منها تنهيدة خاڤتة وهي تترك الستارة لتستقر مكانها وتستدير لمواجهة الرجل المسن الجالس خلف المكتب
أستاذ فؤاد كنت صديق لبابا وتستطيع أن تفهم الوضع أكثر من أي شخص آخر ليه المزرعة هتتباع بكرة محتاجة تفسير منك أنت على مدار عشرين سنة كنت المحامي بتاع العيلة وماسك كل حاجة تخص أملاك بابا الله يرحمه ليه فجأة كده اتغير الحال معقول كل حاجة تروح في لمح البصر حضرتك مدرك حجم الکاړثة أنا بكره هكون في الشارع بكرة بعد ما المالك الجديد يوصل مش هلاقي حتة أروح فيها أنا معنديش حد 
أمي ماټت وأنا صغيرة وأبويا كمان هو كمان سبني لوحدي 
تنهد المحامي بضيق وقال بأسلوب يائس
ده السبب إني جبتك دلوقتي يا روز إنك تعيدي التفكير في أسلوب حياتك كوني محامي والدك وأقرب أصدقائه حبيت أعرفك إن حياتك الجاية هتختلف تماما لكن على موضوع هتقعدي فين أنا حاطط شرط للي هيشتري المزرعة إنه يسيب ليكي المبنى الصغير اللي في آخر المزرعة 
ضحكت روز بسخرية وقطعت كلامه قائلة
قصدك مبنى الخدم والعمال اللي كانوا بيشتغلوا عندنا في الأرض
اسمعي يا روز أي حد مكانك لازم يوطي للريح لحد ما تعدي انتي دلوقتي مش روز البنت الغنية اللي كل حاجة تحت رجليها لا الوضع اختلف لازم كبريائك ده يهدأ خالص وترضي بالأمر الواقع عارف إن ۏفاة شخص عزيز تتطلب من الإنسان التكيف رغم صعوبة ذلك لكن انتي حتى معندكيش رفاهية الحزن على والدك عنادك وكبريائك لازم دلوقتي تسيبيهم على جنب كنت دايما مستقلة لدرجة العناد علشان كده أنا مش شايف إصرارك على ډفن نفسك في الريف لو مش عاجبك الوضع وإنك تقعدي في بيت العمال سيبي المزرعة وحياة الريف كلها وانزلي للمدينة انتي دكتورة وبشهادتك هتشتغلي 
ومن الفلوس اللي هتتبقي من بيع المزرعة أجري شقة صغيرة ومن شغلك ادفعي إيجارها 
نظرت له روز نظرة عميقة وشرد عقلها
كيف لهذا الكائن أن يكون صديق والدها من زمن كيف لكل هذه المدة التي قضاها معهم لم يظهر وجهه الحقيقي كيف قدرته على ارتداء قناع الصداقة والحب لوالدها كل هذه المدة وكيف لم يلاحظ والدها هذا القناع
ظلت تتساءل نفسها إلى أن قطع حبل تفكيرها صوت المحامي وهو يقول
ها يا روز فكرتي هتعملي إيه هتقعدي ولا هتسيبي المزرعة وحياة الريف وخدي بالك من حاجة قبل أي قرار تاخديه اعملي في اعتبارك إن لسه وصية والدك ما تفتحتش أنا بس منتظر المالك الجديد يستلم المزرعة وبعدين هفتح الوصية 
نظرت له نظرة ذات معنى تجعله يفهم سبب اضطرارها للذهاب لقد احترم أبوها هذا الرجل ووثق به كما لم يثق بأحد في حياته 
أبوها وقفت الكلمة في حلقها ونظرت إلى ثوبها الأسود ويديها المعقودتين بشدة في حجرها 
ټوفيت والدتها بعد مولدها بفترة قصيرة تاركة لزوجها مهمة تربية طفلتهما بكل ما في هذه المهمة من غرابة ومشقة 
ولأن رحل هو أيضا تاركا إياها بمفردها 
حاولت أن تمنع دموعها المنهمرة ورفعت عينيها لتلتقي بنظرة المحامي الحانية وغامت عيناها البنيتان من الدموع الموشكة على السقوط والتوت شفتاها في ابتسامة باهتة
متشغلش بالك أستاذ فؤاد لسه مقررتش هقعد هنا ولا هسيب كل حاجة أول ما أقرر هبلغ حضرتك على طول 
واتجهت نحو الباب قائلة وهي شاردة
بس في حاجة محتاجة أفهمها قبل ما أمشي إيه علاقة المالك الجديد بفتح الوصية عمتا حضرتك تشكر لحد كده الجاي بقا ده بتاعي أنا بعد إذنك اتأخرت 
رفع حاجبيه بتذمر قائلا
كل حاجة في وقتها حلوة يا روز خلي فتح الوصية في وقته ولكن تفتكري إنك مازلت شابة صغيرة في العشرين والناس مبترحمش وإنك لوحدك خلي بالك من نفسك كويس يا روز علشان الجاي صعب ومش هتعرفي تصدي 
غير إني سمعت إن اللي اشترى المزرعة حوت في السوق وانتي جنبه سمكة صغيرة 
نظرت له نظرة تفحصية وهزت رأسها وتركته ورحلت من المكتب وهي تحدث نفسها عن مدى استفزاز هذا الكائن 
دخلت روز مزرعتها للمرة الأخيرة والحزن يكسي كل معالم وجهها فهي أفنت نفسها في تلك المزرعة كانت تعمل بها مثل أي عامل لم يكن أحد يقدر أن يفرق بينها وبين عمال المزرعة كانت تعشق العمل بيدها وكانت تعتبر المزرعة هدفها الوحيد كانت تود أن تكبرها ولكن انتهى الحلم سريعا فغدا سوف تؤخذ منها 
بدأت روز تمر على كل قسم في المزرعة فهي كانت مقسماها أقسام 
وقفت عند إسطبل الخيل واستنشقت نفسا طويلا ثم دخلت لتجد استقبالا حافلا من قبل الحصان الخاص بها 
كانت تعشق هذا الحصان فقد أهداه لها والدها في عيد ميلادها السابع وكبرا سويا 
أطلقت عليه اسم ريحانة 
نظرت روز للحصان وانهمرت الدموع من عينها فقد احتبستها أكثر من اللازم اڼهارت روز من شدة البكاء ثم رفعت عينيها تنظر لمحتويات المكان وكيف لكل ركن فيه ذكرى سعيدة لها وكانت لا تعلم أن الذكريات السعيدة أشد ألما من الحزينة 
تنهدت بحزن لاجتيازها أولى المراحل قد تكون أصعبهم ولكنها على يقين أنها سوف تمر 
ولكن النور الآتي من النافذة شد نظرها إلى ذلك الحقل الممتد بلا نهاية وكأنه ينسج أمامها كل أحلامها ويخبرها بأن أحلامها تاهت إلى ما لا نهاية 
خرجت روز من الإسطبل تجر قدميها دخلت فيلتها تجمع أغراضها وتنقلها إلى الغرفة الموجودة آخر المزرعة وعقلها يفكر في هوية المشتري 
فغدا سيأتي المالك الجديد ولا تعلم عنه شيئا 
تمنت من الله أن يكون رجلا مسنا لكي يترك لها حرية التصرف في أي شيء حتى لا تشعر بالغربة في بيتها 
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن 
وفي الصباح أبدلت روز ملابسها وذهبت لعملها المعتاد في المزرعة فهي دكتورة بيطرية وهذا من صميم عملها أن تراعي جميع الحيوانات 
لاحظت حركة غير معتادة في المزرعة يبدو أن المالك الجديد قد وصل فعلا 
ذهبت مسرعة لتستكشف هوية المالك 
وقفت بجوار عمود تتلصص النظر شاهدت سيارة ضخمة من أغلى الماركات يجلس على عجلة القيادة شاب مفتول العضلات في الثلاثين من عمره وبجواره سيدة في العقد الرابع من عمرها وتبدو على ملامح وجهها الحدة وفي الخلف تجلس فتاة في أواخر العشرينات 
نزل الشاب من السيارة وأنزل الكرسي المتحرك وحمل الفتاة ثم وضعها عليه 
وقفت روز تسترق النظرات وتحاول التدقيق في الشاب لكي تستشف من نظرات عينيه أي شيء يدل على شخصيته ولكن كانت ملامحه خالية من أي تعبيرات ولكن يوجد بعينيه قسۏة ممزوجة بحزن 
تنهدت روز وذهبت لإكمال أعمالها وقلبها يرتجف من الذي سوف يأتي والمؤشرات تدل على أنه ليس بخير 
دخل عاصي فيلا المزرعة وهو يدفع الكرسي المتحرك للأمام ودخلت بجواره السيدة العجوز أمه وهي تحمل أغراضها 
قالت الفتاة الجالسة على الكرسي المتحرك وهي تنظر حولها تتأمل المكان بابتسامة
الله يا عاصي المكان هنا يجنن تحفة بجد كأنه لوحة مرسومة والفيلا كمان أحسن قرار خدته إننا نسيب مصر ونقعد هنا شكلي هرتاح قوي هنا 
نظر لها عاصي بنظرة رضا ثم نقل نظره لوالدته كأنه يقول لها اصبري الحساب لسه هيبدأ 
تنهدت
أمه وكأنها تقرأ ما يريد أن يقوله ونظرت له نظرات شفقة على حاله وفي داخلها هي أيضا رغبة في العدالة فمرار الظلم كان شديدا عليها وما مرت به كان قاسېا لأبعد حد 
اجتمع كل الخدم أمام عاصي وعائلته ولكن عاصي كان يبحث بعينيه عن شيء ما قال وهو يزفر أنفاسه بضيق
كل واحد يعرف نفسه للهانم الكبيرة 
بدأ العاملين في المزرعة وفي الفيلا بالتعريف عن أنفسهم وعن وظيفتهم 
نظر لهم عاصي ثم قال
من فيكم بنت الحاج رضوان صاحب المزرعة القديم
نطق كبير العمال عمار وقال
حضرتك تقصد الدكتورة روز لا يا أستاذ عاصي الدكتورة دلوقتي بتكون في الإسطبل معاد الكشف الدوري على الخيول 
رفع عاصي حاجبيه وقال متعجبا
يا سلام! وجناب البرنسيسة ما ينفعش تأجل الشغل العظيم اللي بتعمله وتيجي تتعرف على صاحب شغلها الجديد ولا الهانم مستغنية عن الشغل
عدل عمار نظارته الطبية وقال بارتباك
لا أبدا أستاذ عاصي بس الدكتورة بتحب الانضباط في المواعيد هي مقسمة يومها

كله على المزرعة وكل حاجة ليها معاد 
ضحك عاصي بصوت مرتفع ثم قال بصوت حاد
الكلام ده كان زمان دلوقتي أنا اللي أقول إيه يتعمل وفي الوقت اللي أنا أحدده خلاص أيام زمان خلصت والهانم اللي عاملة نظام على مزاجها تنسى الكلام ده حد ينده لها 
ولكن قطع كلامه بدخول روز بملابس الشغل بنطال يخفي نصفه حذاء برقبة مرتفعة وبلوزة واسعة وبالطو أبيض 
قالت بصوت مرتفع
خير سمعت حضرتك وأنا داخلة بتجيب سيرتي خير
نظر لها من أعلى لأسفل وقال
هو انتي بقى روز بنت الحاج رضوان
ابتسمت بسخرية وقالت
آه أنا الدكتورة روز بنت الحاج رضوان وأنت تبقى عاصي ابن عم جلال الجنايني صح عرفتك من أول ما شوفتك نازل من العربية 
استشاط عاصي ڠضبا وقال وقد احمر وجهه
آه أنا المهندس عاصي صاحب المزرعة والفيلا 
رفعت حاجبها بكبرياء وقالت
آه عرفت إن انت اللي أخدت مزرعتنا 
ضحك بسخرية وقال
كانت مزرعتكم يا آنسة لكن دلوقتي انتي مجرد دكتورة شغالة عندي وممكن أستغنى عنك وأجيب أي دكتور غيرك 
ثم أكمل باستهزاء
مش بتعملي حاجة مستحيلة أي دكتور لسه متخرج هيعمل اللي انتي بتعمليه لكن عشان إحنا عندنا أصل مش هنرميكي برا كفاية عليكي إني سمحتلك بالبيت الصغير اللي في آخر المزرعة 
قالت أمه وعلامات التوتر على وجهها
عاصي كفاية كده الدكتورة روز مالهاش ذنب في اللي حصل زمان كانت صغيرة ومش فاهمة 
الټفت لها عاصي وهو في قمة غضبه وقال
ولا إحنا كان لينا ذنب ومع ذلك أنا وإنتي ورنا دفعنا التمن بابا ماټ على بوابة الفيلا هنا وكأن الشريط بيعدي قدامي جدها اتهم أبويا بالسړقة وجلده قدامنا 
كل ده علشان أخد من الحظيرة شوية بيض ولبن يسد جوعنا 
فاكرة يا أمي رنا كانت بټموت من العياط الجوع كان بينهش فيها وكانت حرارتها أربعين ومش عارفين نعالجها 
أبويا ما كانش في إيده حاجة راح يجيب أكل من الحظيرة والنتيجة الجلد والطرد والإهانة 
ثم الټفت لروز وأمسك وجهها بقوة وقال
عارفة عقابه كان إيه
عقابه إن جدك مسك كرباج وجلده قدامنا 
ولا بكاء ولا مرض رنا شفعله 
كرشنا من الشغل وأبويا وقع وماټ 
عشنا في الشارع ورنا كانت طفلة عندها سنتين 
البرد والجوع عملوا فينا اللي ما يتقالش 
لكن ربنا كبير جه اليوم اللي أبوكي جه لحد
عندي يترجاني أشتري المزرعة 
بس لعبها صح ربط البيع بشرط في الوصية وأنا مضيت العقد من غير ما آخد بالي من الشرط 
بس هحلها إن شاء الله 
نهرت روز يده بحدة وقالت
آخر مرة تحط إيدك عليا أنا بحذرك أنا ماليش دعوة باللي حصل حساباتك دي صفيها مع اللي عمل فيكم كده 
أما الشرط اللي في الوصية أنا معرفش عنه حاجة ولا فتحتها أصلا 
ثم تنهدت وقالت وهي ترفع حاجبها
آه فهمت علشان كده المحامي كان مصر يفتح الوصية بعد ما تستلم المزرعة 
قال بسخرية
اسخري براحتك حياتك اللي جاية مش زي اللي فاتت 
قالت روز
بقولك إيه يا بشمهندس يؤسفني أقولك إني مش هديك فرصة ټنتقم مني هسيبلك المزرعة بس اديني فرق بيعها وخليني أمشي 
ضحك عاصي پهستيريا ثم تبدلت ملامحه وقال وهو يجز على أسنانه
نجوم السما أقربلك من الحلم ده فلوسك راحت 
قالت
فلوسي بح! أنا أوديك في داهية بالقانون 
جلس عاصي ووضع ساق على ساق وقال بهدوء
تمام أنا مستني الداهية دي ولسه هتفضلي تحت رحتي 
أغمضت روز عينيها وقالت
من فضلك اديني فلوسي نكلم المحامي ونفتح الوصية ونخلص 
قال
مفيش فلوس اعتبريها تعويض عن اللي حصل وأيا كان في الوصية مش فارق معايا 
قالت
انت مريض شوفلك دكتور يعالجك أنا هكلم المحامي 
أوقف الجدال صوت والدتهم وقد ڠضبت مما يحدث أمام كل العمال 
قالت الأم بحدة وهي تنظر للجميع
أظن الكل عرف نفسه الكل يرجع شغله وياريت نفض المهزلة دي 
ثم وجهت كلامها لروز
وانتي كمان يا دكتورة على شغلك دلوقتي وبعدين نشوف حكاية الفلوس 
أنا هتكلم مع عاصي ونشوف إيه اللي لازم يتعمل غير كده كل الإجراءات القانونية واقفة لحد فتح الوصية يعني لحد دلوقتي عاصي مش المالك الرسمي 
تنهدت روز وهزت رأسها بالموافقة ونظرت لعاصي بنظرة كره ثم تركت المكان وهي في قمة ڠضبها 
خرجت مسرعة تحلف وتتوعد واتصلت بالمحامي لكنه لم يرد زفرت أنفاسها بضيق وذهبت لاستكمال عملها 
الفصل الثالث
وفي داخل الفيلا نظر عاصي ولدته نظرة عدم رضا وقال
ماما انا عارفة كل اللي حضرتك عاوزة تقوليه بس من فضلك علشان انا مش حابب اكسرلك كلمة من فضلك ما ما تدخليش في الموضوع ده وسبيني مني ليها احنا اللي شوفنا بسببهم مش شوية
بس البنت ملهاش ذنب في اللي حصل زمان صحيح انا بكرهم كلهم لكن براحة عليها لحد ما نعرف الشرط اللي ابوها حاطه في الوصية
واحنا كمان ما كنش لينا ذنب وانا مش فاهم انتي مهتمة قوي بلشرط ده ليه انا كده كده اشتريت مزرعة وخلاص وهي هتشتغل عندي
لاء أوعا تستهون برضوان ابدا رضوان مش بيعمل اي خطوة مش محسوبه لما جه اختارك انت بلذات علشان تشتري المزرعة بتاعة كان عارف بيعمل ايه
بص يا عاصي رغم علامك و شهاداتك قدر رضوان يخدعك ويخبي عليك الشرط اللي في عقد أن انتقال مليكة المزرعة مربوط بلوصيه اللي كاتبها
اجاب عاصي بستهزاء
وايه يعني ليكن ما يكون المزرعة بتاعي
لا متستهونش قوي كده ممكن يكون حاطط شرط أن البنت الفلاحة دي تكون هي المديرة هنا وكل حاجة تمشي بموافقتها الاول
رضوان مش سهل ومش هيرمي بنته كده من غير ما يكون مأمن لها حياتها روز كانت روح رضوان اكتر حد حبه استحاله ما يكونش مأمنها
رفع عاصي حاجبيه وظهر على وجه علامات القلق وقال
تفتكري يا ماما دي تبقي مصېبة لو اللي قولتيه صح
قالت رنا وهي تمسح دموعها
عاصي احنا عشنا حياة الظلم وعرفنا اد ايه صعب ليه عاوز تعيش روز نفس اللي عشناه خد بالك هي مش هقدر تستحمل اللي احنا استحملناه احنا كنا مجبرين
نتحمل كبرنا علي كده بمعني اصح اتعودنا انت بقيت مهندس زراعي و انا خريجة كلية العلوم
لكن هي مش هاتقدر روز كبرت في حياة مرتاحة متعرفش يعني تجوع مرة وتاكل مرة روز دكتورة مش حته فلاحة زي ماما ما قالت عليها
نظر لها عاصي وهو يستعد للخروج وقال
لازم تقدر و تتعود علي وضعها الجديد يا رنا زي ما احنا رضينا بس الصبر حلو لسة اللي جاي احلي تصبر عليا بس بنت رضوان كله في اوانه حلو
دخلت روز غرفتها وعلي وجهها علامات الڠضب والكره أخرجت هاتفها من جيب بنطالها واتصلت على المحامي
وقالت بأسلوب أمر حتي لا تفتح مجال لأي أحاديث
صباح الخير استاذ فؤاد لو سمحت المالك الجديد وصل ممكن حضرتك تحدد معاد علشان نفتح الوصية
وصحيح انا فكرت في كلامك واقتنعت اسيب هنا خالص و اسافر بس حضرتك ياريت تكلم صاحب المزرعة يجبلي باقي حسابي من البيع علشان الاستاذ بيقول مهطرات انا مش فاهمة معناه فا ياريت حضرتك اللي تتعامل معاه مش انا
تنهد فؤاد وكأنه علي علم بالقادم وقال
ماشي يا بنتي اهدي بس وكل حاجة ليها حل انا هكلمك البشمهندس عاصي و هاخد منه معاد علشان نخلص
ماشي يا استاذ فؤاد بس ياريت يكون في اقرب وقت لان مش مستحملة القعدة هنا خلاص
ربنا يقدم اللي في الخير يا روز
أغلقت روز هاتفها ثم نظرت إلي ساعة يدها واطلقت شاهقه مكتومه وجرت مسرعة فكان معاد تغير دماضة الحمام التي كسر جناحها أول أمس
دخلت روز على عجل دون أن تنتبهي من الذي يقف في آخر حظيرة الطيور يتطلع على أشكال وأنواع الطيور المختلفة
حملت روز الحمامة الصغيرة وهي تبتسم وقالت لها بحب
عارفه أن انا اتاخرت عليكي معلش سامحني يومي كان طويل بس انتي خلاص بقيتي تمام عارفه انهم كسرو جناحك زي ما انا كمان اتكسرت بس تعرفي مش لازم تستسلمي لازم تخفي وترجعي تطيري تاني وانا كمان اوعدك أن مش هستسلم و هطير من هنا خالص وأبدأ حياة جديدة في أي مكان بعيد مع ناس جديدة لا يعرفوني ولا اعرفهم صحيح يعز عليا المكان هنا انا اللي عملت كله ده بس ما بليد حيله
ثم أكملت وهي تمسح دموعها وغير مبالية بمن يسمع حديثها مع الحمامة وقالت
بس تعرفي انا مش فاهمة ليه بابا اختاره هو بلذات علشان يبع له المزرعة وليه بابا ما قاليش حكاية البيع دي وياتري ايه الشرط اللي بابا حطة في الوصية
ثم نظرت للحمامة بابتسامة عريضة وقالت
ما علينا شكلي اټجننت وعماله اتكلم مع حمامه المهم أن انا كمان هطير زي ما هي هطير
ولكنها سمعت صوت يأتي من خلفها ويقول بثقة
نجوم السما اقربلك من حلم انك تطيري انتي هنا تحت رحمتي وبس وملكش خلاص مني
التفتت روز لمصدر الصوت وقالت
انت
ايه اللي مدخلك هنا هنا بلذات انا منعه اي حد يخش في عصافير من سلالة نادرة لو طارت هنخسر فيها كتير ولازم تكون عارف مش علشان اشتريت المزرعة يبقي ليك الأحقية تخش أي حته في أي وقت لاء يا بشمهندس كل مكان هنا وليه وقت لزيارته
اجاب ببرود تام 
ها خلصتي كلام بصي بقا يا شاطرة انا اخش في المكان اللي يعجبني في الوقت اللي يعجبني واظن من حكم في ماله ما ظلم واتفضلي روحي غيري هدومك وشكلك الغريب ده علشان المحامي علي وصول بصراحة أنا مشفتتش حد بالمنظر وطريقة اللبس دي الفلاحين اللي شغالين في الأرض لبسين احسن من كده
نظرت له روز نظرات مفعمة بالڠضب وتجاهلت كلامه وتركته ورحلت
دخلت روز غرفتها ومازلت ملابسها في الحقائب لم تفرغها في الخزانة فقد اشتاقت لغرفتها وسريرها وكل محتويات غرفتها فهي كانت عاشقة لغرفتها الوردية فهي من قامت بدهان الغرفة بنفسها وتعليق ورق الحائط المزخرف عليها أدمعت عينيها ألقت تنهيدة حزن ودخلت الحمام تغتسل وكلماته ترن في أذنيها على مظهرها الخارجي الغير مهندم فهي فعلا لم تكن تلفتفت يوما بطريقة لبسها أو تسريحة شعرها فهي في معظم الأوقات رفعت عاليا ومخفي تحت كاب على رأسها
خرجت من الحمام ورمت كلامه عرض الحائط وارتدت ملابس أخرى مريحة لا تمد الأنوثة بأي مظهر ولم تضع على وجهها أي نوع من مساحيق التجميل 
وعلى النحو الآخر تدخل المزرعة فتاة في كامل زينتها وكأنها خارجة من عرض لأفخم الأزياء والإكسسوارات تتطاير منها رائحة العطر تعبق المكان تدخل بسيارتها وهي تتأفف من الحر تقابل في طريقها روز وهي تمشي على استعجال تحدث نفسها كالعاده تنده عليها بصوت متعجرف
انت يا يا انت اللي ماشي هناك ممكن سؤال
استشاطت روز أنها تحدثها بصيغة المذكر التفتت ونظرت لصاحبة الصوت وقالت وهي تزفر أنفاسها پغضب وتجز على أسنانها
نعم اي خدمة يا سكر
قالت صاحبة الصوت بعجرفة
معلش انا شكلي توهت في مغارة علي بابا دي انا عاوزة اوصل لفيلا عاصي بس بقالي ربع ساعة عماله اخش من مكان اطلع من مكان تاني وكاني في جنينة حيوانات والريحة تقرف معرفش انتم ازاي مستحملين تعيشوا هنا وسط الدبان والروائح المقرفة دي
نفخت روز بشدة وقد نفذت كل ذرة صبر لديها وقالت
حضرتك هتمشي علطول هتلاقي الفيلا في وشك اوك سلام
وصلت الفتاة للفيلا ورنت الجرس فتحت لها إحدى الخادمات بنبرة غير ودودة وقالت
ساعة علشان تفتحي الباب أوف جري وادخلي بسرعة 
جاء صوت من خلفها ضاحكا
أنتي دايما كده يا هبة متسرعة ومش طايقة نفسك إيه اللي أخرك يا بكاشة
التفتت هبة نحو الصوت وقالت بشبه ابتسامة
يا خالتوا أنتم إيه اللي رماكم هنا وسط الحر والدبان والريحة بجد حاجة مقرفة فوق ما تتخيلي والغريب إصرارك إن لازم أجي لو اتجوزت عاصي مستحيل أعيش هنا 
قالت خالتها
مش لما تتجوزيه الأول خدي بالك ما تبقيش باينة قدام عاصي إنك قرفانة من المكان هو بيحب المكان ده جدا خدي بالك من تصرفاتك بقالي سنة بخطط عشان ياخد باله منك وأنتي بتبوظي كل اللي بعمله 
قالت هبة
خلاص هسكت هو مش شايفني من الأصل 
ضحك صوت آخر
ولا هيشوفك طول ما أنتي عاملة زي العروسة الحلاوة كده 
التفتت هبة وقالت
اتصدق إنك رخمة قوي مش شايفة لبسي وشكلي كل حاجة من أغلى الماركات 
رد الصوت
على فكرة يا هبة عاصي بيحب البساطة وكل البهرجة دي مش بتفرق معاه أنتي عاملة زي اللي خارجة من مولد النبي شبه العروسة الحلاوة ملونة من كل حتة بس بصراحة صرفه ومكلفة 
انزعجت هبة وتصنعت البكاء بدلع وذهبت خالتها 
قالت هبة
شوفتي يا خالتوا رنا كل شوية تسمعني كلام يضايقني هو أنا ذنبي إني أحلى منها وأنا بتحرك وهي ما بتخرجش من باب أوضته 
ابتلعت رنا غصة في قلبها ورسمت ابتسامة وضحكت على سطحية بنت خالتها ثم ذهبت تفتح الباب بعد سماع صوت الجرس 
فتحت رنا الباب وابتسمت للضيف كانت روز 
قالت بابتسامة
تعالي يا روز اتفضلي 
دخلت روز وهي تحاول إخفاء دموعها وشعورها بالغربة في البيت الذي تربت فيه كان
قويا دخلت وهي تجر قدمها وكأنها لم تعرف المكان من قبل 
استشفت رنا شعورها وقالت بابتسامة لتخفيف الحرج
أنا حاسة إننا هنكون صحاب مقربين قوي عاوزاك بكرة إن شاء الله تفرجيني على المزرعة دي كلها 
ابتسمت روز وانحنت لتقبلها وقالت بحب
طبعا يا آنسة رنا هنبقى أصدقاء وبكرة إن شاء الله أعدي عليكي ونقضي اليوم كله أفرجك على المزرعة 
قالت رنا بلهفة
بتتكلمي جد يا روز فعلا هتخرجيني من سجني ده
لمست روز يدها وقالت
وعد مني طول ما أنا هنا محدش هيخرجك غيري وإن شاء الله أساعدك تقومي من على الكرسي المتحرك 
لاحظت هبة قرب الحديث المطول بين رنا والضيف وقالت
خير يا رنا مين اللي جه
دخلت روز بخجل وما زال شعور الغربة يسيطر عليها ابتسمت ابتسامة هادئة ألقت التحية برأسها على الموجودين وجلست بخجل وعينها على الأرض 
تفحصتها هبة بقرف ثم أشارت لخالتها التي بدورها أشار لها بعدم مبالاة 
قالت هبة قاطعة الصمت
أه مش أنت اللي أنا سألتك عن مكان الفيلا صح بس إنتي جايه قاعدة وسطينا ليه
دخل عاصي وهو يضحك على كلام هبة وعلى مظهر روز الرجالي في ملابسها 
وقامت روز بغيظ جذبت الكاب من على رأسها وانسدل شعرها الأسود الطويل كالليل يصل إلى منتصف ظهرها مما جعل عاصي يقف جامد كتمثال 
نظرت لها هبة بلا مبالاة وقالت
آه آسفة بنت شكلك صعب ولبسك كمان 
قالت
روز بثقة
أولا إحنا ما تعرفناش بس ما علينا أنا واحدة بحب اللبس اللي يريحني المهم إني مرتاحة فيه ولا لأ 
ثم غمزت بعينها وأكملت
أنا اللي بغلي الحاجة وبديها قيمة مش الحاجة اللي بتغليني تمام يا سكر
التفتت نحو عاصي بنفس العفوية
خير يا بشمهندس بقالي ساعة مستنية هو أستاذ فؤاد قال لك جاي إمتى
همست هبة پغضب
سوقية وبيئة معرفش بيجيبوا الأشكال دي منين 
رفعت روز حاجبها وقالت
خير قلتي حاجة يا سكر أصلي ما سمعتش 
قطع حديثهم جرس الباب دخل فؤاد المحامي وعلى وجهه نفس الابتسامة الثابتة 
دخل عاصي وروز غرفة المكتب وأغلقوا الباب خلفهم 
وفي الخارج قالت هبة پغضب
هي مين البنت السوقية دي يا خالتوا ما عندهاش ذوق وازاي عاصي بيتكلم معاها عادي كده ما شافتش أتيكيت في حياتها 
ضحكت خالتها وقالت
واحدة فلاحية يا هبة منتظرة منها إيه عايشة وسط الأرض والتين هتكون لابسة إيه ولا رايحة عندها عرض أزياء
قالت رنا بقرف من نظرة هبة الطبقية
دي صاحبة الهالوما اللي إحنا قاعدين فيها اللي مش عاجباكي دي يا هبة دي الدكتورة روز بنت عم رضوان صاحب المزرعة اللي باعها لعاصي قبل ما ېموت 
وقامت هبة واقفة وقالت بعدم تصديق
لا بتهزري يا رنا دي دكتورة مستحيل! مش شايفة شكلها عامل إزاي ومبهدلة كده 
قالت رنا
بطلي سطحية هبة روز دكتورة بيطرية هي اللي عملت المزرعة دي كلها لوحدها وهي اللي بتراعي كل الحيوانات بطول ما حدش فينا يقدر يعمل اللي بتعمله 
قالت هبة بسخرية
آه يعني دكتورة حيوانات عشان كده شكلها كده طول النهار عايشة مع البقر والماعز 
قالت رنا
يا هبة الكلام معاكي خسارة بجد الواحد مهما يشرحلك مش هتفهمي إنتي معاك شهادة إيه وصلت لإيه في التعليم عشان تفضلي تبصي للناس بالمنظور ده مفيش مشكلة أشرحلك 
وفجأة أوقفا رنا وهبة عن الكلام والټفتا نحو الصوت الصاعد من غرفة المكتب 
فتح الباب بشدة وخرجت روز تصيح وتتحدث مع نفسها ثم خرجت من الفيلا وصفعت الباب خلفها بشدة 
وقف عاصي بنفس حالة الڠضب وهو يوجه كلامه للمحامي
ده جنان اللي بيحصل ده جنان محدش هيوافق على الكلام الفارغ ده 
رفع المحامي حاجبيه وقال بهدوء
والله القرار معاكم وأنا تحت أمركم في أي حاجة هتخدوها 
خرج المحامي من الفيلا وعين عاصي تتابع خطواته وهو يتنفس پغضب 
أغلقت الفيلا خلفه والټفت عاصي ليرى الجميع ينظرون إليه 
اقتربت والدته وعلامات الاستفهام على وجهها
خير يا عاصي روز خرجت من جواها وصوتها عالي ومش سلمت وإنت طالع مش طايق نفسك إيه الوصية اللي وصلتك أكيد مش زي ما كنا متوقعين لأن روز كمان مش عاجبها المكتوب 
وقفت هبة وقالت
مش فاهمة وصية إيه وروز دي مين أصلا
أجابت رنا بتهكم
روز بنت عم رضوان صاحب المزرعة والدها كان عليه ديون كتير قبل ما ېموت عشان ما يسيبهاش فاضية باع المزرعة لعاصي بشرط في العقد إنه ما ينتقلش له الملكية إلا بموافقة على شرط في الوصية 
قالت هبة متعجبة
إزاي عاصي يمضي على الكلام
الفاضي ده
رد عاصي جالسا بضيق
فعلا مضيت من غير ما أبص على كل الشروط 
قالت الأم پغضب
ما تنكريش إن رضوان خدعك وخلاك تمضي وانت مش فاهم 
زفرت هبة وقالت
مش مهم مين خدع مين المهم الشرط ده إيه
عم الصمت واتجهت كل الأنظار لعاصي الذي وضع يده على رأسه ونظر للأرض مشوشا 
قالت الأم
مش وقت شرود قولي لنا الشرط اللي خلاك متضايق 
ضحكت رنا بسخرية
يمكن عايز يزوجكم! نكتة الموسم 
ردت الأم پغضب
رنا قولي كلام معقول 
ردت رنا
أنا بهزر بس ليه لأ روز أحسن من كتير مش لازم ننسا أصلنا 
قالت الأم
مش ناقصنا مشاكل اسكتي لحد ما نعرف الشرط 
ضحكت رنا وقالت
مش عاجبك خلاص هاعيش على أمل المشي 
قال عاصي
أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان المزرعة 
قالت الأم پغضب
رجع لها المزرعة هي حرة وديون أبوها عليها 
قال عاصي ساخرا
وأسيب حلمي لا ده مش ممكن 
وفي نفس الوقت روز كانت غاضبة ومصډومة مما قرأته في الوصية تتحدث مع المحامي فؤاد على الهاتف 
قالت
كنت عايزة تفسير ليه بابا عمل كده
رد المحامي
لو سمحتي تهدي وأدي لي فرصة أشرحلك والدك فعل كل ده لمصل
الفصل الخامس 
خرج المحامي من باب الفيلا وعيون عاصي متابعة خطواته و هو يظفر انفاس غيظ ممزوجة پغضب 
اغلق عاصي الباب وراؤة والټفت ليجد عيون الكل متابعة خطواته
اقتربت أمه وعلي وجهها علامات استفهام حول ما حدث وقالت
خير يا عاصي روز طالعة من جوا وصوتها عالي وخرجت من غير حتي ما تسلم و نفس الكلام انت طالع مش طايق نفسك فيها ايه الوصيه وصلكم للحال اكيد مش اللي كنا متوقعينه لان روز كمان مش عجبها المكتوب في الوصية 
وقفت هبه واقتربت منهم وقالت 
انا مش فاهمة حاجة وصيه ايه و روز دي تطلع مين 
أجابت رنا بتهكم
منا قلتلك روز بتكون مين بس نقول تاني
روز دي يا ستي صاحبه كل ده والدها قبل ما ېموت كان عليه ديون كتير علشان ميسبهمش لروز باع المزرعة لعاصي بس شرط في العقد أن انتقال الملكية ميتنقلش لعاصي غير بموافقة علي شرط موجود في وصية هو كاتبها
قالت هبه متعجبة 
وازاي عاصي يمضي علي الكلام الفارغ ده
اجاب عاصي وهو يجلس في ضيق
منا ما اختش بالي من الشرط ده يا هبه مضيت من غير ما بص علي كل شروط العقد
قالت الأم بغيظ
لا يا عاصي متنكرش ان رضوان خدعك و خلاك تمضي وانت مغمض
زفرت هبه انفاس ملل وقالت
يا جماعة مش ده موضعها مين خدع مين عاصي مضي وخلاصنا المهم هنا بقا ايه هو الشرط اللي محطوط في الوصيه خلاكم متعصبين كده ده الاهم 
عمت حاله صمت واتجاهت كل النظرات نحو عاصي الذي وضع يده علي راسة و نظر نحو الأرض في شرود تام 
قالت الأم
مش وقت سرحانك ده يا عاصي قولي رضوان عمل ايه علشان يحفظ حق بنته من الواضح أن اللي كتب
حاجة مش متوقعة 
ضحكت رنا
وقالت بسخرية 
ليكون عاوز يجوزكم تكون نكتة الموسم
استدارت لها الام وقالت پغضب 
رنا يا تقولي كلام معقول يا اتفضلي علي فوق بلاش كلام عبيط مش ناقص كمان أن عاصي يتجوز من فلاحه
رفعت رنا عينيها مستعجبه وقالت 
صحيح انا بهزر بس ليه يا ماما لأ و مالها روز انتي ليه ناسيتي أن حالنا كان أسؤ منها احنا كنا في الشارع مش لاقين حته تلمنا كان ممكن منكملش تعليم ولا عاصي يوصل لكل اللي احنا فيه ده مش لازم ننسا اصلنا 
قالت الأم بنفس نبرة الڠضب
وماله اصلنا يا رنا بصي انتي كلامك كله بيعصبني اسكتي لحد ما نعرف ايه الشرط اللي مخلي اخوكي عامل كده 
ضحكت رنا منا قلتلك بس انتي اللي مش عاوزة تصدقي 
قالت هبه بغيظ
ما تبطلي بقا يا رنا مش ناقصة هبله بذمتك دي واحده ممكن عاصي يبصلها مش شايفة لبسها ولا شكلها
رفعت رنا حاجبيها وقالت
وماله شكلها علي الاقل هي دكتورة الرك بقا علي معاه ثانوي منازل واخده بطلوع الروح 
الټفت هبه نحو خالتها وقالت
خالتوا عجبك اللي رنا بتقوله ده بجد بايخة قوي بتشبهني الفلاحة دي علي الأقل يا رنا انا معايا ثانوي الرك بقا علي بيتكسف يروح المدرسة و بيتخدها منازل علشان يا حرام مش قادر 
قالت رنا ضاحكة واخفت دموعها 
لا يا هوبا انا مشبهتكيش بيها انا بقول أنها احسن منك هي دكتورة وانتي ولا حاجة غير أن انا ما خترتش اكون علي الكرسي ده صحيح كنت بحول منازل بس في الاخر اتخرجت من كليه العلوم والحمد لله الدكاترة عطوني أمل أن ممكن امشي وانا عايشة علي الامل
ده 
قالت الأم وقد تملك الڠضب منها أقصاه
ما خلاص خلصنا بقا يا رنا خلينا نشوف بقا اخوكي هيقول ايه كفايا محاضرات عنك و عن ازاي تقدري تمشي متفلقناش 
قام عاصي واقفا واتجه نحو رنا وكأنه استشعر الچرح الذي امتلك قلبها وقال
طول عمرك يا مفعوصة بتلقتيها وهي طايرة
قالت متحمسة 
احلف بالله عليك هو كده صح 
هو
كده يا مفعوصة انتي ما شوفتهاش طالعه من جوا والشياط بيطلع من دونها 
غمزت بعينها وقالت
بس انا شايفاك هديت كده خير لتكون هتوافق علي الشرط 
انتي شايفة ايه يا مفعوصة
شايفه أن البت ما تتسبش البت قمر 
قالت الأم غاضبه وبصوت حاد 
باااااااااس منك ليها انا محتاجة افهم اللي بيحصل حد فيكم ينطق علشان كده كل حاجة دخلت علي بعض انا مش فاهمة 
قال عاصي وهو يمسح على رأسه 
في ايه في الكلام مش مفهوم يا امي رضوان لعبها صح باع لينا المزرعة ونفس الوقت ضمن حق بنته حط شرط علشان يكتمل البيع وتنتقل الملكية أن اتجوز روز و لو أردنا الانفصال مده لا تزيد عن سنتان مده عقد الجواز
قامت هبه منفعله
وانت موافق بالتخريف ده يا عاصي اكيد طبعا انت مش هتوافق 
جلس عاصي وضع ساق فوق الآخر وقال بهدوء مسستفز
وانتي عندك حل تاني يا هبه لو عندك قولي 
قالت الأم بڠصب 
ده كلام فارغ انا ما صبرتش كل ده و صممت أعلمك علشان تيجي حته فلاحة وتاخدك علي الجاهز الكلام ده لا يمكن يحصل لو انطبقت السما علي لارض
رفع عاصي حاجبية وقال
تمام اوي انا تحت امركم اللي شايف
أن في حل تاني يقولي 
ضحكت رنا وهي تنظر لأخيها وقالت
انا عن نفسي معنديش حل اللي انت شايفة صح اعمله 
قالت الأم بنفس نبرة الڠضب
بس انا مش مواقفة رجع ليها المزرعة و هي حره مع ديون ابوها ملناش علاقه بيها ويلا نمشي من هنا لكن جواز من الفلاحة دي استحاله فاهم استحاله 
قال عاصي يتهكم
واسيب حلمي أن اخد المزرعة لاء طبعا انا مستحيل اعمل كده انا كبرت وانا بحلم امتلك المزرعة اللي كانت سبب في اننا نكون قي الشارع و لو علي الجواز هتجوز وهي اللي جابته لنفسها هيكون جحهمها مش جوزها انا هكون عملها في الدنيا وتبقي تفرجني هتهرب مني تروح فين بنت الأكابر واللي عمله فينا جدها زمان تستحمله هي بقا دلوقتي كل واحد يشيل واصمة عائلته انا مليش في
وعند روز حالها لم يكن بخير فكانت في قمة ڠضبها وهي غير مصدقة ما كتبه والدها في الوصيه ظلت تحدث نفسها عن السبب الذي جعل والدها يفعل ذلك قطع حبل افكارها صوت رنين هاتفها نظرت لهاوية المتصل كان المحامي
أجابت مسرعة بصوت غاضب 
الو استاذ فؤاد أنت كنت عارف باللي كان مكتوب في الوصية عارف بابا عمل كده ليه انا محتاجة تفسير أنا عاوزة افهم بلظبط ليه بابا عمل كده وايه إصراره الغريب أن اتجوز من الشخص ده بالذات 
اجاب فؤاد بهدوء المعتادء
ممكن تهدي يا روز علشان اعرف اتكلم اديني فرصة اتكلم وافهمك 
لو علي الوصية أيوا كنت عارف اللي فيها وتأكدي أن والدك عمل كل حاجة لمصلحتك
قطعت كلامة غاضبه 
وايه مصلحتي أن اتجوز واحد معرفهوش ولا يعرفني ولاء بيكرهني وبيكره عائلتي كلها واحد مغرور مش شايف غير نفسة 
انا عارف شعور عاصي من عيلتكم وهو ليه أسبابه بس اتاكدي ان رضوان عمل الصح عاصي اكتر حد ممكن يخالي باله عليكي حتي لو بيكرهك
وانا مطلبتش من حد ياخد باله مني انا كبرت كفايا انا دكتورة و اظن انا مش محتاجة لحد 
غلطانه يا ياروز انتي دلوقتي في أمس الحاجة لحد تحتمي ليه
احتمي من مين وليه يا استاذ فؤاد انا بجد مش فاهمة حاجة
الفصل السادس
بصي يا روز انا ما كنتش عاوز أتكلم اتني استغربتي ازاي والدك خسر كل فلوسة كده مرة واحد و توصل أنه يبيع المزرعة اللي كانت اعز حاجة عنده احب اقولك أن أبوكي معلهوش ديون ولا حاجة وهو اتعمد يبع المزرعة علشان محدش ياخدها منك كان مجبر يعمل كده
معلش يا استاذ فؤاد انا مش فاهمة حاجة
تمام علشان كده انا كلمتك بصي انا رتبت معاد مع عاصي انهاردة بعد المغرب وهيجيبك معاه بعد ما تكونوا هديتم
أغلقت روز
الهاتف وظل عقلها شارد في كلام المحامي ظلت تفكر ولكن لم تجد أي إجابة أو تفسير مقنع لنا فعله والدها اسحق له أن يربط مصيرها بشخص لم تعرفه من قبل بشخصية كل نظره منه تحمل لها كره شديد
تخشي روز أن يكون والدها قد ظلمها بما فعل
وبعد المغرب سمعت روز صوت طرقات علي بابها وكانت متوقعة هاوية الطارق فتحت الباب وجدت عاصي يقف أمامها ووجه خالي من اي تعبير وقال بهدوء مبالغ 
اظن المحامي
 

تم نسخ الرابط